الخميس، 2 مارس 2017

(3) دروس مختصرة في الفقه الإسلامي
ذكرنا في الدرس السابق أن من فرائض الوضوء: غسل الوجه.
وفي هذا الدرس نتكلم عن الفرض الثاني من فرائض الوضوء، وهو:
غسل اليدين مع الـمِرْفَقَين:
قال تعالى: ﴿ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْـمَرَافِقِ ...﴾.
ومعنى قوله تعالى: ﴿ إِلَى الْـمَرَافِقِ ﴾؛ أي: مع الـمَرَافِق.
فتُغسل اليد من أطراف الأصابع مع الـمِرْفَقَين.

تنبيهات:
التنبيه الأول: اليد إذا أُطلقت، فالـمراد بها الكَفُّ، ويدل لذلك ما يلي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ...﴾ الآية [المائدة: 38].
وجه الدلالة: أن قَطْعَ يدِ السارقِ إنما يكون من الكَفِّ.

2 - وقوله تعالى في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ...﴾ الآية [المائدة: 6]،
وجه الدلالة: أن مَسْحَ اليدِ في التيمم إنما يكون إلى الكَفِّ.
بدليل قوله ﷺ لعمار بن ياسر رضي الله عنه: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ». متفق عليه.
وإذا أُريد باليد غير ذلك؛ فإنها تُقيَّد، كما هنا، فإن الله تعالى ذَكَر اليدَ إلى الـمَرَافق.

التنبيه الثاني: الـمِرْفَق -بكسر الميم وفتح الفاء-: هو العظم الناتئ في آخر الذراع، سُمِّي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء، ونحوه. انظر: «فتح الباري» (1 / 292).
التنبيه الثالث: الـمِرْفَقَان داخلان في غسل اليد، فيجب غسلهما مع اليد.

والقول بوجوب إدخال الـمُرفقين في غسل اليد، هو قول الأئمة الأربعة.
ويدل عليه السُّنة والإجماع.
أما السُّنة:
1 - فما أخرجه مسلم (246) من طريق نعيم المجمر أنه قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.

2 - وما أخرجه الدارقطني (1/83) من حديث عثمان رضي الله عنه أنه قال: هَلُمُّوا أَتَوَضَّأُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ حَتَّى مَسَّ أَطْرَافَ الْعَضُدَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَلِحْيَتِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
قال الحافظ في «الفتح» (1/292): «إسناد حسن».

3 - ومن الأدلة أيضًا على دخول الـمِرْفَقَين في الوضوء:
الإجماع الذي حكاه الامام الشافعي :
قال في «الأم» (1/40): «قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْـمَرَافِقِ﴾، فلم أعلم مخالفًا في أن الـمرافق مما يُغسَلُ، كأنهم ذهبوا إلى أن معناها (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى أن تُغسَل المرافق)».

وفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى نتكلم على الفرض الثالث من فرائض الوضوء، وهو: مسح الرأس
كتبه/ أبو حذيفة إمام بن علي الأثري.
للتواصل عبر الواتس آب
00966559334920
(2) دروس مختصرة في الفقه الإسلامي
ذكرنا أن من فرائض الوضوء: غسل الوجه.

ويتعلق بغسل الوجه ثلاث مسائل:
1 – المسألة الأولى: بيان حدِّ الوجه المأمور بغَسله:
حدُّ الوجهِ طولًا من منابتِ شعرِ الرأسِ المعتادِ إلى ما انحَدَرَ من اللَّحيَيْنِ والذَّقَنِ، وعَرْضًا من الأُذُنِ إلى الأُذُنِ
واللَّحيانِ: عظمانِ في أسفلِ الوجهِ: أحدُهما: من جهةِ اليمينِ, والثاني: من جهةِ اليسارِ, والذَّقَنُ مجمعُهما.

2 – المسألة الثانية: شعرُ اللحيةِ من الوجهِ; فيجبُ غَسْلُهُ.
فإن كانت اللحيةُ خفيفةَ الشعرِ; وَجَبَ غسلُ باطنِها وظاهرِها.
وإنْ كانت كثيفةً، أي: ساترةً للجلدِ; وَجَبَ غَسْلُ ظاهرِها.

3 - المسألة الثالثة: ما تقدم ذِكرهُ في اللحيةِ يقالُ في الشعور التي في الوجهِ، كشعرِ الشاربِ والحاجبينِ، فإن كان كثيفًا، فيُستحبُّ تخليلُهُ، وإذا كان خفيفًا، فيجبُ غَسلُهُ.

وفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى نتكلم على الفرض الثاني من فرائض الوضوء، وهو: غَسل اليدين إلى الـمِرفَقين.
 كتبه/ أبو حذيفة إمام بن علي الأثري.
للتواصل عبر الواتس آب
00966559334920
(1) دروس مختصرة في الفقه الإسلامي
1 - فرائض الوضوء:
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ 
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ 
وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ 
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الآية [المائدة: 11].
هذه الآية الكريمة بيَّنت الأعضاء التي يجب غَسلها أو مَسْحها في الوضوء, وحدَّدت مواقع الوضوء منها.

وفروض الوضوء ستة:
1 – غسل الوجه.
2 - غَسل اليدين مع المرفقين. 
3 - مَسْح الرأس. 
4 - غَسل الرجلين إلى الكعبين. 
5 – الترتيب بين أعضاء الوضوء. 
6 – الـموالاة بين أعضاء الوضوء.

وفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى نتناول هذه الفروض بالإيضاح والبيان.
كتبه/ أبو حذيفة إمام بن علي الأثري

الجمعة، 5 يوليو 2013

رسائل أهل العلم والإيمان في الرد على من قال بحواز الخروج على السلطان

(2 - رسائل أهل العلم والإيمان في الرد على من قال بحواز الخروج على السلطان)


الرسالة الثانية ((نصيحة الأمة في جواب أسئلة مهمة)) لإمام الزمان عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى

السؤال الأول: هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد، والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة، فما رأي سماحتكم؟

ج 1: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد، فقد قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾.

فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر، وهم: الأمراء والعلماء، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة، وهي فريضة في المعروف.

والنصوص من السنة تبين المعنى، وتقيد إطلاق الآية بأن المراد: طاعتهم في المعروف، ويجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي، فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية

لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية.

وقال صلى الله عليه وسلم: على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.

وسأله الصحابة رضي الله عنهم- لما ذكر أنه يكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون- قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا وأن لا ننازع الأمر أهله وقال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.
فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور، ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان.

وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادا كبيرا وشرا عظيما، يختل به الأمن، وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم، ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمور فساد عظيم وشر كثير.

إلا إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج، رعاية للمصالح العامة.

والقاعدة الشرعية المجمع عليها: ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه ) أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين.

فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا عندها قدرة تزيله بها، وتضع إماما صالحا طيبا من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين، وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس.

أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير، واختلال الأمن، وظلم الناس، واغتيال من لا يستحق الاغتيال إلي غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبر، والسمع والطاعة في المعروف، ومناصحة ولاة الأمور، والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تحفيف الشر وتقليله وتكثير الخير

هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك ؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر . نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

المرجع: موقع الإمام عبد العزيز ابن باز.