(3) دروس مختصرة في الفقه الإسلامي
ذكرنا في الدرس السابق أن من فرائض الوضوء: غسل الوجه.
وفي هذا الدرس نتكلم عن الفرض الثاني من فرائض الوضوء، وهو:
غسل اليدين مع الـمِرْفَقَين:
قال تعالى: ﴿ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْـمَرَافِقِ ...﴾.
ومعنى قوله تعالى: ﴿ إِلَى الْـمَرَافِقِ ﴾؛ أي: مع الـمَرَافِق.
فتُغسل اليد من أطراف الأصابع مع الـمِرْفَقَين.
تنبيهات:
التنبيه الأول: اليد إذا أُطلقت، فالـمراد بها الكَفُّ، ويدل لذلك ما يلي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ...﴾ الآية [المائدة: 38].
وجه الدلالة: أن قَطْعَ يدِ السارقِ إنما يكون من الكَفِّ.
2 - وقوله تعالى في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ...﴾ الآية [المائدة: 6]،
وجه الدلالة: أن مَسْحَ اليدِ في التيمم إنما يكون إلى الكَفِّ.
بدليل قوله ﷺ لعمار بن ياسر رضي الله عنه: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ». متفق عليه.
وإذا أُريد باليد غير ذلك؛ فإنها تُقيَّد، كما هنا، فإن الله تعالى ذَكَر اليدَ إلى الـمَرَافق.
التنبيه الثاني: الـمِرْفَق -بكسر الميم وفتح الفاء-: هو العظم الناتئ في آخر الذراع، سُمِّي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء، ونحوه. انظر: «فتح الباري» (1 / 292).
التنبيه الثالث: الـمِرْفَقَان داخلان في غسل اليد، فيجب غسلهما مع اليد.
والقول بوجوب إدخال الـمُرفقين في غسل اليد، هو قول الأئمة الأربعة.
ويدل عليه السُّنة والإجماع.
أما السُّنة:
1 - فما أخرجه مسلم (246) من طريق نعيم المجمر أنه قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.
2 - وما أخرجه الدارقطني (1/83) من حديث عثمان رضي الله عنه أنه قال: هَلُمُّوا أَتَوَضَّأُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ حَتَّى مَسَّ أَطْرَافَ الْعَضُدَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَلِحْيَتِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
قال الحافظ في «الفتح» (1/292): «إسناد حسن».
3 - ومن الأدلة أيضًا على دخول الـمِرْفَقَين في الوضوء:
الإجماع الذي حكاه الامام الشافعي :
قال في «الأم» (1/40): «قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْـمَرَافِقِ﴾، فلم أعلم مخالفًا في أن الـمرافق مما يُغسَلُ، كأنهم ذهبوا إلى أن معناها (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى أن تُغسَل المرافق)».
وفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى نتكلم على الفرض الثالث من فرائض الوضوء، وهو: مسح الرأس
كتبه/ أبو حذيفة إمام بن علي الأثري.
للتواصل عبر الواتس آب
00966559334920
ذكرنا في الدرس السابق أن من فرائض الوضوء: غسل الوجه.
وفي هذا الدرس نتكلم عن الفرض الثاني من فرائض الوضوء، وهو:
غسل اليدين مع الـمِرْفَقَين:
قال تعالى: ﴿ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْـمَرَافِقِ ...﴾.
ومعنى قوله تعالى: ﴿ إِلَى الْـمَرَافِقِ ﴾؛ أي: مع الـمَرَافِق.
فتُغسل اليد من أطراف الأصابع مع الـمِرْفَقَين.
تنبيهات:
التنبيه الأول: اليد إذا أُطلقت، فالـمراد بها الكَفُّ، ويدل لذلك ما يلي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ...﴾ الآية [المائدة: 38].
وجه الدلالة: أن قَطْعَ يدِ السارقِ إنما يكون من الكَفِّ.
2 - وقوله تعالى في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ...﴾ الآية [المائدة: 6]،
وجه الدلالة: أن مَسْحَ اليدِ في التيمم إنما يكون إلى الكَفِّ.
بدليل قوله ﷺ لعمار بن ياسر رضي الله عنه: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ». متفق عليه.
وإذا أُريد باليد غير ذلك؛ فإنها تُقيَّد، كما هنا، فإن الله تعالى ذَكَر اليدَ إلى الـمَرَافق.
التنبيه الثاني: الـمِرْفَق -بكسر الميم وفتح الفاء-: هو العظم الناتئ في آخر الذراع، سُمِّي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء، ونحوه. انظر: «فتح الباري» (1 / 292).
التنبيه الثالث: الـمِرْفَقَان داخلان في غسل اليد، فيجب غسلهما مع اليد.
والقول بوجوب إدخال الـمُرفقين في غسل اليد، هو قول الأئمة الأربعة.
ويدل عليه السُّنة والإجماع.
أما السُّنة:
1 - فما أخرجه مسلم (246) من طريق نعيم المجمر أنه قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.
2 - وما أخرجه الدارقطني (1/83) من حديث عثمان رضي الله عنه أنه قال: هَلُمُّوا أَتَوَضَّأُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ حَتَّى مَسَّ أَطْرَافَ الْعَضُدَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَلِحْيَتِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
قال الحافظ في «الفتح» (1/292): «إسناد حسن».
3 - ومن الأدلة أيضًا على دخول الـمِرْفَقَين في الوضوء:
الإجماع الذي حكاه الامام الشافعي :
قال في «الأم» (1/40): «قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْـمَرَافِقِ﴾، فلم أعلم مخالفًا في أن الـمرافق مما يُغسَلُ، كأنهم ذهبوا إلى أن معناها (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى أن تُغسَل المرافق)».
وفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى نتكلم على الفرض الثالث من فرائض الوضوء، وهو: مسح الرأس
كتبه/ أبو حذيفة إمام بن علي الأثري.
للتواصل عبر الواتس آب
00966559334920